الفيض الكاشاني

334

علم اليقين في أصول الدين

النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ * وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » [ 28 / 71 - 73 ] . فانظر كيف جعل اللَّيْلَ لِباساً [ 78 / 10 ] و النَّهارَ مَعاشاً [ 78 / 11 ] وانظر إلى إيلاجه الليل في النهار ، والنهار في الليل ، وإدخاله الزيادة والنقصان عليهما على ترتيب مخصوص ، وإلى إمالته سير الشمس عن وسط السماء حتّى اختلف بسببه الزمان ، وحصلت الفصول الأربعة التي بها يتمّ الكون والفساد ، وتنصلح أمزجة البقاع والبلاد ؛ فإذا انخفض عن وسط السماء مسيره برد الهواء فظهر الشتاء ، وإذا استوى في وسط السماء اشتدّ القيظ ، وإن كان فيما بينهما اعتدل الزمان . وعجائب السماوات لا مطمع في إحصاء عشر عشير جزء من أجزائها . وهذا تنبيه على طريق التفكّر ، واعتقد على الجملة أنّه ما من كوكب من الكواكب إلّا وللّه تعالى حكمة كثيرة في خلقه ، ثمّ في مقداره ، ثمّ في شكله ، ثمّ في لونه ، ثمّ في وضعه في السماء وقربه من وسط السماء وبعده عنه ، وقربه من الكواكب التي بجنبه وبعده عنها ، وقس ذلك بما ذكرناه في أعضاء بدنك ، إذ ما من جزء إلّا وفيه حكمة ، بل حكم كثيرة ، وأمر السماء أعظم : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ 40 / 57 ] أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها * رَفَعَ

--> ( 1 ) - كتب الآية الأولى بعد الثانية وأثبتناها حسب الكتاب الكريم .